مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

184

موسوعه أصول الفقه المقارن

العلاقة بين احترازية القيود والاطلاق لكي تتضح العلاقة بين هذين البحثين لابدّ من الإشارة إلى الخلاف الدائر بين الأعلام في : أنّ الكلمة الواقعة محلًاّ للإطلاق أو التقييد ، هل هي موضوعة للطبيعة المحفوظة في كلتا الحالتين ، حتى لا يكون الإطلاق دخيلًا في معناها ولا التقييد ، وإنّما يثبت كلّ منهما بدليل يدلّ عليه ، فلا يكفي عدم وجود قيد في الكلام لإثبات الإطلاق ، بل لابدَّ من التمسّك بقرينة الحكمة المبتنية على أساس الظهور الحالي في أنّ ما لا يقوله المتكلّم من قيد لا يريده إذا كان في مقام البيان . أم أنّها موضوعة للطبيعة المطلقة ومقيدة بها ، فلا حاجة لإثبات إطلاقها إلى التمسّك بقرينة الحكمة ، بل لابدّ من التمسّك باحترازية القيود في إثبات إرادة المتكلّم لهذه الطبيعة المقيدة بالإطلاق استناداً إلى ظهور حاله في أنّ ما يقوله يريده ؟ وبذلك يتضح الفرق بين قرينة الحكمة واحترازية القيود ، وموقع كلّ واحدة منهما لإثبات الإطلاق في ضوء هاتين النظريتين ؛ لاستناد الأولى إلى ظهور عرفي ، مفاده أنّ ما لا يقوله المتكلّم لا يريده ، واستناد الثانية إلى أنّ ما يقوله يريده « 1 » . ثانياً : الحكم المشهور وجوب حمل القيد على الاحتراز عند الشك في كونه للتوضيح والمثالية « 2 » ، بل هو ممَّا تبانى عليه عقلاء

--> ( 1 ) . دروس في علم الأصول 2 : 108 . ( 2 ) . نقل الشهرة في هداية المسترشدين 2 : 471 .